فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 72

ثم فيها أيضا: فضيلة الصحابة. زكاهم الله؛ حيث ذكر أنه حبب إليهم الإيمان، وهذه ميزة عظيمة. وفيها بيان أن الإيمان ما تمتلئ به القلوب { وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ } يعني: امتلأت به؛ وهو دليل على أن أهل الإيمان يتفاوتون ؛ أي: يكون بعضهم أقوى إيمانا من بعض؛ فخلافا للمرجئة الذين يقولون: إن الإيمان واحد، والناس كلهم مستوون. فالإيمان أهله في أصله سواء، لا فرق بين إيمان جبريل والملائكة، وبين إيمان أفسق الناس؛ وهذا من الخطأ؛ فالله تعالى ذكر أنه زين الإيمان في قلوبهم يعني: رسخه حتى صار قويا راسخا.

وفيها أيضا: أن المعاصي تتفاوت حيث بدأ بالكفر وهو أكبر المعاصي، ثم بالفسوق لأنه قد يطلق على الكفر، ثم بالعصيان وهو أخفها. فبدأ بالأصعب الذي هو الكفر { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } .

وفيها: بيان أن هداية المؤمنين بفضل الله ؛ أنه هو الذي تفضل عليهم، ومع ذلك فإن هناك أسبابا للهداية؛ قال تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ سورة الشّورى، الآية: 52 ] ؛ فجعل للهداية أسبابا؛ فيتبين أن من أتى بالأسباب وفقه الله تعالى، وهناك أيضا أسباب خارجية وهي من غيره؛ يعني: أنك قد تدعوه فتكون دعوتك سببا إن كان الله تعالى هو الذي يقذف الإيمان في قلبه، وقد يستمع إلى قصة، أو يستمع إلى قراءة قارئ، أو يحضر خطبة، أو نحو ذلك مما يكون سببا في هدايته. فلا جرم نقول: إن الفضل من الله تعالى؛ ومع ذلك فإنه جعل له أسبابا، نقرأ الآية بعدها.

تفسير قوله تعالى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } إلى قوله تعالى: { فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت