فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 72

فهذا من أنواع الفسوق؛ فالله تعالى كره إلى الصحابة الفسوق؛ بحيث إنهم مقتوه وإنهم أبغضوا الفسوق. وكذلك العصيان أي جميع المعاصي. وهذا من علامات الخير. كون الإنسان يكره المعاصي وينفر منها طبعه ويبغضها، ويبغض أهلها؛ فإن هذا من أسباب محبة الخير.

إذا أبغض الشر أحب الخير؛ فيقول الله تعالى: { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } يعني: جعلها ثقيلة في نفوسكم تكرهونها وتبغضونها، وتبغضون أهلها، ومن المعلوم أنك إذا أحببت المعاصي كرهت الطاعة، وإذا أبغضت المعاصي أحببت الطاعة. فأما أن تكون محبا لهما؛ فلا. لا يمكن أن الإنسان يحب الطاعة والمعصية جميعا؛ بل لا بد أن يحب إحداهما أكثر من الأخرى؛ فهذا دليل على ما فضل الله تعالى به الصحابة من هذه الميزة، ثم نقول ليس هذا خاصا بالصحابة بل غيرهم. من كان كذلك فإنه منهم؛ ولهذا يستحب لك أن تدعو؛ أن تدعو بهذه الآية؛ فتقول: اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين؛ حتى تحصل لك هذه الميزة، تحب الإيمان ويمتلأ به قلبك والأعمال الصالحة، وتنفر من الكفر وتبغضه وتبغض أهله، وتنفر أيضا من الفسوق، وتمقت العصاة والفسقة وتبغضهم وتبتعد عنهم.

روي عن بعض السلف كذي النون المصري ؛ أنه قيل: له متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يبغضه أمر عندك من الصبر. يعني: إذا كانت المعاصي كريهة عندك؛ كل المعاصي؛ ولو كانت تهواها النفس؛ ولو كانت تميل إليها وتحبها؛ فإن علامة المؤمن أن يكره المعاصي، أن يكون الله كره إليه الفسوق والمعاصي؛ بحيث إنها تنفر منها نفسه. النفوس بطبعها تميل إلى بعض مشتهياتها؛ فتميل النفس ضعيفة الإيمان إلى محبة سماع الغناء والتلذذ من حبه، وإلى محبة شرب الخمر والتلذذ بطعمه، وإلى محبة الزنا والتلذذ به وما أشبه ذلك. ولكن إذا علم المؤمن بأن الله حرمه؛ فإنه ينفر منه، ويبتعد عنه، ويكرهه كراهة شديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت