فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 72

الفسوق: الأصل فيه الخروج؛ يقولون: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها، وكل شيء خرج عن طبعه فإنه فسوق. ويسمى العصاة: فاسقين، والمعاصي: فسوقا. فذكر الله تعالى أنواعًا من المعاصي وسماها فسوقا؛ من ذلك قوله تعالى: { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ } [ سورة البقرة، الآية: 282 ] . جعل هذه المضارة فسوقا. ومنها: ما يأتينا في هذه السورة؛ قوله تعالى: { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } ؛ ذلكم فسق. { بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } فسماه فسوقا. يعني: التنابز { بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ } .

ومنها: استحلال بعض المحرمات في قوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ } [ سورة المائدة، الآية: 3 ] إلى قوله: { ذَلِكُمْ فِسْقٌ } [ سورة المائدة، الآية: 3 ] بعد قوله: { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ } [ سورة المائدة، الآية: 3 ] فجعل الاستقسام وما أشبهه؛ جعله فسقا.

ومنها: الذبح لغير الله؛ قال تعالى:

{ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [ سورة الأنعام، الآية: 145 ] .

فجعل الذبح لغير الله فسقا مع أنه شرك، وفي الحديث:"لعن الله من ذبح لغير الله".

وأنواع الفسوق كثيرة، وقد يصل إلى الكفر؛ قال تعالى: { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا } [ سورة السّجدة، الآية: 20 ] فجعل الله تعالى هذا العمل كفرا بعد قوله: { أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ } [ سورة السّجدة، الآية: 18 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت