هذه ميزة للصحابة، وشهادة لهم بأن الله تعالى حبب إليهم الإيمان؛ ملأ به قلوبهم. الإيمان الصحيح الذي هو الإيمان بالله والإيمان ببقية الأركان؛ وذلك لأنهم رأوا الآيات، وشاهدوا عجائب المخلوقات، ونظروا إلى المعجزات وإلى الآيات البينات؛ فامتلأت قلوبهم بالإيمان، وأحبوا الإيمان وأحبوا الأعمال الصالحة التي هي نتيجة الإيمان؛ فالله تعالى حببه إليهم؛ حتى رغبوا فيه وصاروا مؤمنين. وهذه نعمة كبيرة، وميزة للصحابة الذين حبب الله إليهم الإيمان، وزينه في قلوبهم.
يدخل في الإيمان: الأعمال الصالحة، يعني: حبب إليكم الصلوات والصدقات والأذكار والأدعية، والأمر بالمعروف والجهاد في سبيل الله، والتفكر في آيات الله تعالى، والإحسان إلى عباد الله، والنصيحة للمؤمنين. حبب إليكم آثار الإيمان، وزينه في قلوبكم؛ حتى امتلأت قلوبكم بذكر الله تعالى وبالإيمان به.
{ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ } أي: بغض إليكم الكفر بأنواعه: الكفر العملي والكفر الاعتقادي؛ فكرهتموه. وذلك لأن القلب إذا امتلأ بالإيمان انطلقت الجوارح بالأعمال الصالحة، إذا امتلأ القلب بالإيمان؛ نفر القلب عن الكفر، أبغض الكفر وأبغض أهله وابتعد عنه وعن أسبابه؛ فيبغض سب الدين، ويبغض الشرك بأنواعه، ويكره المعاصي والمحرمات؛ بغض { وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } .
قد يقال: إنه لا فرق كثير بين الفسوق والعصيان، ولكن من باب تنويع العبارات، قد عرفنا أن الكفر هو الجحد والإنكار؛ إنكار وحدانية الله، وإنكار استحقاقه للعبادة، وإنكار فرائضه التي فرضها.