{ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ } يعني: من بينكم؛ فلا تعجلوا حتى تشاوروه، ولا تتسرعوا بالأمر قبل أن يأمركم به. وإذا شاوركم فاعرضوا عليه ما تريدون، ولا تعرضوا عليه قبل أن يشاوركم؛ { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ } .
كثير منهم يشيرون؛ ويقولون: أرسلنا إلى كذا، أرسلنا إلى غزوة كذا وكذا، أو اقتل هذا، أو احبس هذا، أو اضرب هذا، أو اقطع يده أو نحو ذلك، أو هذا منافق فاقتله، أو هذا قد نافق أو ما أشبه ذلك.
يقترحون أمورا قد يكون فيها شيء من التسرع؛ نظرا إلى حدتهم وشدتهم وغيرتهم على حدود الله تعالى، فيقول: عليكم أن تتثبتوا وألا تعجلوا فإن: { فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ } وهو أعلم منكم. ولو يطيعكم في كثير من الأمور التي تقترحون وتشيرون بها لوقعتم في عنت.
{ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ } العنت هو الشدة والمشقة والصعوبات. أي: وقعتم في صعوبات؛ فقد يقتل بريء، وقد يكفر مؤمن، وقد يسلب مسلم، وما أشبه ذلك، ذلك بلا شك من آثار التسرع. { لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ } العنت؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرهه لأمته قال الله تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } [ سورة التّوبة، الآية: 128 ] يعني: شاق عليه الشيء الذي يعنتكم، يعني: يكلفكم ويضركم.
فكذلك { لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } .