فأبو عبيدة أخذ هذه الأحاديث من كبار أصحاب أبيه من كبار أهل بيته فأصبحت روايته عن أبيه مقبولة فكذلك أيضًا فيما يتعلق برواية الشعبي عن أم سلمة في هذا الحديث وإن كان فيه انقطاع كما تقدم ولكن لا بأس بهذا الحديث وبالتالي أنه يعمل به وأن هذا الانقطاع ليس بمؤثر على صحة هذا الخبر إذن من السنة أن يقال كذلك أيضًا هذا الدعاء . قال: ( وأن يمشي إليها بسكينة ووقار ) هذا من السنة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أن الإنسان إذا خرج من البيت أنه يخرج بسكينة ووقار وحتى أنه لو أقيمت الصلاة فعليه ألا يستعجل وذلك أن الصلاة مطلوب فيها الخشوع والتدبر فإذا خرج الإنسان وهو مستعجل ومسرع لا شك أن هذا الخشوع سوف يذهب وبالتالي لا يرتاح في صلاته ولا يعقل صلاته فلذلك الرسول عليه الصلاة والسلام أمر الإنسان بأن يخرج بسكينة ووقار والدليل على هذا ما ثبت في الصحيحين أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وقد أجاز بعض أهل العلم أنه لا بأس أن يسرع قليلًا من أجل أن يلحق بالركعة أو يلحق على الصلاة كما جاء عن الإمام أحمد واسحاق بن راهوبة أنهم أجازوا أن الإنسان يسرع قليلًا حتى يدرك الركعة وطبعًا فيما يبدو أن قصد الإمام أحمد واسحاق بن راهوبة ليس الاستعجال الذي يذهب الخشوع ويذهب تدبر الصلاة وإنما يكون هذا استعجال خفيف أو مشي خفيف يعني يسرع قليلًا من أجل أن يدرك الركعة وفيما يتعلق بالخشوع لأن المصنف رحمه الله كما تقدم أنه أشار إلى الخشوع وهذه النصوص أيضًا تشير إلى مسألة الخشوع في الصلاة فأقول إن الخشوع خشوعان الخشوع ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول هو الخشوع الذي يعتبر ركنًا في الصلاة والذي لا بد منه في صحة الصلاة .