ولكن هذا الحديث فيه علة وذلك أن لشعبي لم يثبت له سماع من أم سلمة وكذلك علي بن المديني نفى سماع الشعبي من أم سلمة رضي الله تعالى عنها فيكون هذا الحديث فيه انقطاع
ولكن هذا الانقطاع ليس بالمؤثر كثيرًا على صحة هذا الحديث أو على قبوله والعمل به
وذلك أن الشعبي قد وصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة كما وصفه بذلك العجلي وغيره وأظن كذلك حتى يحي بن معين وصفه بذلك فالشعبي غالبًا أنه لا يروي إلا عن ثقة فهذا الحديث عندي أنه لا بأس
وليس كل انقطاع في الحديث يكون مؤثر طبعًا أن الأصل أن الحديث إذا كان فيه انقطاعًا أنه يكون ضعيفًا ولا يصح وأن من شروط الحديث الصحيح هو الاتصال في اسناده أن يكون اسناده متصلًا ولكن أحب قد يسكت عن مثل هذا أو يتساهل في مثل ذلك وذلك إذا كان هذا الراوي الذي وقع عنده الانقطاع معروف غالبًا بأنه لا يروي إلا عن ثقة وبالذات إذا كان من أصله التابعين وعلمائه كالشعبي هنا أو إذا عرفا من هو الساقط من الإسناد وعرفنا أنه ثقة مثل رواية حميد الطويل من أنس ورواها عن أنس بدون واسطة وهو لم يسمعها يعني رواها ولم يذكر واسطة وهو بينه وبين أنس واسطة حميد الطويل أخذ هذه الأحاديث عن ثابت البناني وثابت البناني ثقة ثبت معرفنا الواسطة التي سقطت وإذن رواية حميد عن أنس صحيحة
ومن ذلك رواية أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عندما توفي أبوه كان صغيرًا بحيث لا يعقل يعني كان عمره نحو ثلاث سنوات وما شابه ذلك طبعًا
قال بعض أهل العلم أنه كان كبيرًا لكن الصواب أنه كان صغيرًا ولكن روايته عن أبيه مقبولة لأن روايته مستقيمة وقد قال يعقوب بن شيبة السدوسي إنما استجاز أصحابنا علي بن المديني وغيره إدخال رواية أبي عبيدة عن أبيه ضمن المسند لاستقامتها