الصفحة 20 من 58

وغيرهم، أنهم جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا إذا زال بعضه، زال جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه، فلم يقولوا بذهاب بعضه، وبقاء بعضه، كما قال النبي @:"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان" (1) ، (2) ""

وأما دعوى أن العمل شرط في كمال الإيمان، فليس الأمر كذلك، فعمل القلب شرط في صحة الإيمان، وكذا جنس عمل الجوارح، فإن عمل الجوارح لازم لعمل القلب، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، وأما أفراد عمل الجوارح فليس شرطًا في صحة الإيمان إلا الصلاة، فإن تارك الصلاة كافر -على القول الراجح- وهذه المسألة مبسوطة في موضعها. (3)

29 -قال الإمام الطحاوي:-"والإيمان واحد، وأهله في أصله سواء. (4) "

هذه العبارة محل نظر، وقد تقرر -كما تقدم- أن الإيمان ليس شيئًا واحدًا، بل هو شعب متعددة ومتفاضلة كما في حديث شعب الإيمان.

وأما دعوى أن أهله في أصله سواء، فليس الأمر كذلك، فأهل الإيمان ليسوا سواءً، بل هم متفاضلون في أصل الإيمان أو فروعه.

وقد ردّ شيخ الإسلام دعوى أنّ الإيمان واحد لا يقبل التفاضل، وبيّن منشأ هذا الاشتباه فقال:

(1) . أخرجه البخاري، ك الإيمان، ح (44) ومسلم، ك الإيمان، ح (325) .

(2) . الإيمان الأوسط (مجموع الفتاوى) 7/510، وانظر: الإيمان (مجموع الفتاوى) 7/353، وكتاب الصلاة لابن القيم صـ 53.

(3) . انظر: السنة للخلال 3/586، والإيمان (مجموع الفتاوى) 7/187، 221، والإيمان الأوسط (مجموع الفتاوى) 7/541، 616، وفتح الباري بتعليق الشيخ عبدالرحمن البراك 1/94 .

(4) . شرح العقيدة الطحاوية 2/459 [191]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت