الصفحة 19 من 58

-رحمه الله- تفصيل مهم في ضابط الخوف وحدّه، إذ يقول:-

"والقدر الواجب من الخوف ما حمل على أداء الفرائض، واجتناب المحارم، فإن زاد على ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافل الطاعات، والانكفاف عن دقائق المكروهات، والتبسط في فضول المباحات، كان ذلك فضلًا محمودًا، فإن تزايد على ذلك بأن أورث مرضًا، أو موتًا، أو همًا لازمًا، بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله عز وجل، لم يكن ذلك محمودًا. (1) "

28 -قال المحققان:-"وقالت المعتزلة: الإيمان هو العمل والنطق والاعتقاد، والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته، والسلف جعلوها شرطًا في كماله. (2) "

وهذا التعليق محل تعقيب، فإن الفارق بين قول السالف الصالح وقول المعتزلة - وسائر أهل البدع- أن السلف يجعلون الإيمان شعبًا متعددة، وأنه قابل للتبعيض والتجزئة، فيمكن أن يجتمع في الشخص الواحد إيمان وكفر غير ناقل عن الملة، وأما أهل البدع- ومنهم المعتزلة- فيزعمون أن الإيمان حقيقة لا تتبعض ولا تتجزأ..

يقول ابن تيمية:-"وأصل نزاع هذه الفرق في الإيمان من الخوارج (3) والمرجئة (4) والمعتزلة، والجهمية (5) "

(1) . التخويف من النار صـ 18 .

(2) . شرح الطحاوية 2/459 [192] حاشية رقم (3) = بتصرف يسير .

(3) . الخوارج: أول الفرق خروجًا في هذه الأمة، يكفرون أصحاب الكبائر، ويتبرؤون من بعض الصحابة، ويجوزون الخروج على الأئمة، وهم فرق متعددة منهم: المحكّمة، والأزارقة، والإباضية.

انظر: مقالات الإسلاميين 1/167، والملل والنحل 1/114.

(4) . المرجئة: فرقة تؤخذ بنصوص الوعد والرجاء ، وتؤخر العمل عن مسمى الإيمان، وهم طوائف متعددة.

انظر: مقالات الإسلاميين 1/213، والملل والنحل 1/139.

(5) . الجهمية: أتباع الجهم بن صفوان السمرقندي، المقتول سنة 128هـ، معطلة في الصفات، جبرية في القدر، مرجئة محضة في الإيمان.

انظر: مقالات الإسلاميين 1/338 ، والملل والنحل 1/86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت