وقال في موطن ثالث:-"وقد جعل الله سبحانه منكر صفاته سيئ الظن به، وتوعّده بما لم يتوعده به غيره من أهل الشرك والكفر والكبائر.. (1) "
وقال حسن البوسنوي (2) - في شرحه للعقيدة الطحاوية-:-
"والأمن والإياس ينقلان عن الملة"أي ملة الإسلام، لقوله تعالى: { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (سورة يوسف، آية:87) .
و { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } (سورة الأعراف، آية:99) ، ولأنه تعالى وعد وأوعد، وهو قادر عليهما، ففي الأمن عما أوعد ظن العجز عن العقوبة، وفي الإياس عن الرحمة ظن العجز عن العفو والمغفرة، وكل واحد منهما كفر. (3) ""
والخلاصة أن اليأسَ من رحمة الله كفرٌ ناقل عن الملة إن كان باعثه سوء الظن بالله تعالى، كأن ينفي أسماءه وصفاته كالرزاق والرحمن.. أو يظن عجز الله عن العفو والرحمة، وأما الأمن من مكر الله فهو ينقل عن الملة إذا تضمن تكذيبًا أو استخفافًا بوعيده، أو زعم أن الله عاجز عن العقاب، ونحو ذلك.
27 -قال الشارح:-"فإن الخوف المحمود الصادق ما حال بين صاحبه وبين محارم الله، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط. (4) "
ولابن رجب (5)
(1) . مدارج السالكين 3/347
(2) . هو حسن كافي الأقحصاري البوسنوي، ولد في البوسنة اليوغسلافية سنة 951هـ، وطلب العلم، وجلس للتدريس وولي القضاء، له مؤلفات وتلاميذ، توفي سنة 1026هـ.
انظر: ترجمة مفصلة في مقدمة محقق كتابه"نور اليقين في أصول الدين"صـ 15-53.
(3) . نور اليقين في أصول الدين في شرح عقائد الطحاوي صـ 191 .
(4) . شرح الطحاوية 2/456 [190] ، وانظر: مدارج السالكين 1/514
(5) . هو عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الدمشقي الحنبلي، الحافظ الفقيه الواعظ، ولد ببغداد سنة 736هـ، وقدم دمشق، له مؤلفات كثيرة، توفي سنة 795هـ .
انظر: الدرر الكامنة 2/429، والجوهر المنضد لابن عبدالهادي صـ 46 .