الصفحة 17 من 58

26 -قال الطحاوي:-"والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام. (1) "

وقد تحدّث الشارح -رحمه الله- عن وجوب الجمع بين الخوف والرجاء، وساق الأدلة على ذلك، ولكن لم يبيّن وجه كون الأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام.

ونبيّن ذلك من خلال النقول الآتية:-

قال الحليمي:-"فإن قيل: فإن ضد الرجاء اليأس، أتقولون إن اليأس كفر، كما قلتم أن الرجاء إيمان."

قيل: الرجاء يوقع الخير من الله تعالى للعلم بأنه بيده، لا مالك له غيره، ولا مانع لما أعطاه، ولا معطي لما منع.

أما التكذيب به، أو بأنّه الرزاق والمعطي والمانع والمدبر والمقدم والمؤخر، فالرجاء على الوجه الذي ذكرت إيمان، واليأس على الوجه الذي وصفت كفر، كما قال الله عز وجل -حكاية عن يعقوب عليه السلام:- { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (سورة يوسف، آية:87)

-إلى أن قال- فلو سأل سائل فقال:- إذا كان الخوف من الله إيمانًا، أتقولون إن الأمن منه كفر؟ قيل له: الذي ينشأ عن المعرفة بالله جلّ ثناؤه إيمان، والأمن الذي ينشأ عن الجهل به كفر.. (2) ""

وقال ابن القيم:-"من قنط من رحمة الله وأيس من روحه، فقد ظن به ظن السوء. (3) "

فالإيس من رحمة الله من سوء الظن بالله، وسوء الظن بالله أشنع الذنوب وأشدها وعيدًا، كما قرره ابن القيّم في موطن آخر- قائلًا:-

"ولم يجيء في القرآن وعيد أعظم من وعيد من ظن به ظن السوء، قال تعالى:- { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } (سورة الفتح، آية:6) ، (4) "

(1) . شرح الطحاوية 2/456 [190]

(2) . المنهاج في شعب الإيمان 1/518، 519 = باختصار

(3) . زاد المعاد 3/230 .

(4) . الصواعق المرسلة 4/1356

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت