الصفحة 15 من 58

"وهذا الحديث قد يطعن فيه بعض المشتغلين بالحديث انتصارًا للجهمية، وإن كان لا يفقه حقيقة قولهم وما فيه من التعطيل، أو استبشاعًا لما فيه من ذكر الأطيط، كما فعل أبو القاسم المؤرخ. (1) "

مع أن هذا الحديث وأمثاله، وفيما يشبهه في اللفظ والمعنى لم يزل متداولًا بين أهل العلم، خالفًا عن سالف، ولم يزل سلف الأمة وأئمتها يروون ذلك رواية مصدق به، رادٍّ به على من خالفه من الجهمية، متلقين ذلك بالقبول. (2) ""

21 -سرد الشارح أدلة علو الله تعالى على خلقه، فكان مما قاله:-"الإشارة إليه حسًا إلى العلو، كما أشار إليه من هو أعلم به.. (3) "

فقد تشكل عبارة: الإشارة إلى الله تعالى حسًا، وأجاب ابن تيمية عن معنى الإحساس، وبما يزيل الاشتباه، فقال:-

"ولفظ الإحساس عام يستعمل في الرؤية والمشاهدة الظاهرة، أو الباطنة، كما قال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا } (سورة مريم، آية:98) "

وقال تعالى: { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ } (سورة آل عمران، آية:52)

ومعلوم أن الخلق كلهم ولدوا على الفطرة، ومن المعلوم بالفطرة أن ما لا يمكن إحساسه - لا باطنًا ولا ظاهرًا- لا وجود له. (4) ""

22 -ذكر الشارح هذا الأثر:-"إذا أحب أحدكم أن يعرف كيف منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله في قلبه.. (5) "

ولم يخّرجه المحققان، واقتصرا على الجزم بأنه ليس حديثًا.

(1) . يعنى ابن عساكر، حيث صنف رسالة بعنوان: بيان وجوه التخليط في حديث الأطيط.

(2) . نقض التأسيس 1/570، وانظر: مجموع الفتاوى 16/435 .

(3) . شرح الطحاوية 2/384 [159]

(4) . التسعينية 1/258، وانظر: نقض التاسيس 2/98، وجامع المسائل 4/102.

(5) . شرح الطحاوية 2/389 [162]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت