الصفحة 13 من 58

16 -قال الشارح:-"فالرؤية والإدراك كل منهما يوجد مع الآخر وبدونه، فالربّ تعالى يُرى ولا يدرك. (1) "

وجاء ما يبين ذلك في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول:-"فإن الإدراك يُستعمل في إدراك العلم وإدراك القدرة، فقد يُدرك الشيء بالقدرة وإن لم يُشاهد، كالأعمى الذي طلب رجلًا هاربًا منه، فأدركه ولم يره، وقد قال تعالى: { فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } (سورة الشعراء، آية: 61-62) ، فنفى موسى الإدراك مع إثبات الترائي، فعُلم أنه قد يكون رؤية بلا إدراك. (2) "

17 -ساق الشارح كلام أبي حامد الغزالي (3) في مضار علم الكلام (4) ، وقد نقل ابن تيمية ذلك ثم قال:-

"والمضرة التي ذكرها نوعان: احدهما: يتعلق بالعلم، وهو التنبيه على شُبه الباطل التي تضعف اعتقاد الحق، وتفضي إلى الباطل، والثاني: يتعلق بالقصد، وهو إثارة الهوى والحمية والعصبية التي تدعو إلى الإصرار ولو على الباطل، لئلا يُغلب الإنسان (5) (6) "

(1) . شرح الطحاوية 1/215 [89] .

(2) . منهاج السنة النبوية 2/318 .

(3) . هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي، فيلسوف، متصوف، ولد سنة 450هـ، صاحب تصانيف، وذكاء مفرط، وله رحلات، اشتغل بعلوم مذمومة ثم تاب عنها، وأقبل على الحديث، حتى توفي بخراسان سنة 505هـ.

انظر: طبقات الشافعية 6/191، وسير أعلام النبلاء 19/322.

(4) . انظر: شرح الطحاوية 1/237 [99]

(5) . المثبت في الأصل: الشيطان، ولعل الصواب: الإنسان، وكما جاء في بعض النسخ الخطية الواردة في حاشية رقم (4) من كتاب الدرء.

(6) . الدرء 7/163 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت