الصفحة 12 من 58

"وأما الجعل فقط أطلق على الله سبحانه بمعنيين أحدهما: الإيجاد والخلق، والثاني: التصيير، فالأول يتعدى إلى مفعول، كقوله:- { وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ } (سورة الأنعام، آية:1) ، والثاني أكثر ما يتعدى إلى مفعولين كقوله:- { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } (سورة الزخرف، آية:3) ، وأطلق على العبد بالمعنى الثاني خاصة لقوله:- { وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا } (سورة الأنعام، آية:136) ."

وغالب ما يستعمل في حق العبد في جعل التسمية والاعتقاد، حيث لا يكون له صنع في المجعول، كقوله:- { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } (سورة الزخرف، أية:19) (1) "."

15 -سرد الشارح أقوال الناس في مسألة الكلام، وساق المقالة التالية:-"إنه حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل، وهذا قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث. (2) "

وقال المحققان:-"في عزو هذا القول لبعض أهل الحديث نظر، إذ يستبعد على من اشتغل بالحديث أن يقول بهذا القول الذي لا أصل له في السنة، كما لا أصل له في الكتاب العزيز. (3) "

المقالة المذكورة هي مقالة السالمية، وقال بها طائفة من أهل الحديث، ولم ينفرد الشارح بهذا العزو، إذا وافقه ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة لمحمد الموصلي (4) ، وابن تيمية في غير موطن (5) ، فلا يستبعد حينئذ أن ينسب إلى بعض أهل الحديث تلك المقولة على سبيل التأوّل والخطأ.

(1) . شفاء العليل صـ 283، وانظر: الردّ على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد بن حنبل (ضمن عقائد السلف) صـ 69-82، والحيدة لعبدالعزيز الكناني صـ 68.

(2) . شرح الطحاوية 1/173 [70]

(3) . شرح الطحاوية 1/173 [70] حاشية رقم (1)

(4) . انظر: مختصر الصواعق المرسلة 2/293 .

(5) . انظر: الدرء 2/115، والمسألة المصرية في القرآن (مجموع الفتاوى) 12/166، ومجموع الفتاوى 12/319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت