المأخذ الثاني: أن المعروف من استعمال هذا اللفظ في اللغة إنما هو في محبة جنس النكاح، مثل حبّ الإنسان الآدمي مثله ممن يستمتع به من امرأة أو صبي.
وأما المأخذ المعنوي فهو أن العشق هل هو فساد في الحبّ والإرادة، أو فساد في الإدراك والمعرفة؟ قيل: إن العشق هو الإفراط في الحبّ حتى يزيد على القصد الواجب، فإذا أفرط كان مذمومًا فاسدًا..
وهذا المعنى ممتنع في حق الله من الجهتين، فإن الله لا يحِبّ محبةً زيادة على العدل، ومحبة عباده المؤمنين له ليس لها حد تنتهي إليه، حتى تكون الزيادة إفراطًا وإسرافًا ومجاوزة للقصد.
وقيل:إن العشق هو فساد في الإدراك والتخيل والمعرفة، فإن العاشق يخيل له المعشوق على خلاف ما هو به، حتى يصيبه ما يصيبه من داء العشق، ولو أدركه على الوجه الصحيح لم يبلغ إلى حد العشق..
وإذا كان الأمر كذلك امتنع في حق الله من الجانبين، فإن الله بكل شيء عليم، وهو سميع بصير، مقدّس منزّه عن نقص أو خلل في سمعه وبصره وعلمه، والمحبون له عباده المؤمنين الذين آمنوا به، وعرفوه بما تعرّف به إليهم من أسمائه وآياته، وما قذفه في قلوبهم من أنوار معرفته، فليست محبتهم إياه عن اعتقاد فاسد. (1) ""
14 -قال الشارح:-"فإن"جعل"إذا كان بمعنى خلق يتعدى إلى مفعول واحد.. وإذا تعدى إلى مفعولين لم يكن بمعنى خلق. (2) "
وقد فصّل ابن القيم هذه المسألة فقال:-
(1) . قاعدة في المحبة (جامع الرسائل) 2/238-244 = باختصار، وانظر: أمراض القلوب وشفاؤه (مجموع الفتاوى) 10/131، 132، ومدارج السالكين 3/29، وروضة المحبين صـ 32.
(2) . شرح الطحاوية 1/182 [74]