الحال أي إلا معتصمين، أو متمسكين.
قال: وهو استثناء من أعمّ عامّ الأحوال، والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل الله، وحبل الناس، يعني ذمة الله، وذمة المسلمين، أي لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذمة لما بذلوه من الجزية.
وقال قوم من الكوفيين: التقدير: إلا أن يعتصموا بحبل من الله.
ولذلك دخلت الباء، وهي متعلقة بهذا الفعل المحذوف، وقال بعضهم
أيضًا: هو استثناء من الأول محمول على المعنى؛ لأن معنى الكلام:
ضربت عليهم الذلة بكل مكان إلا بموضع من الله.
والصحيح قول من قال: إنه متصل
وأما قوله عز وجلّ:(ثُم لَا تَجدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا إلَّا رَحْمَة مِنْ
رَبِّكَ)فيجوز أن يكون منقطعًا، ومع كونه منقطعًا، فليس الوقف
على قوله: (وَكِيلًا) بتام؛ لأنّ المعنى، ولكن رحمة ربك تركته باقيًا
لم يذهب به، فيكون الوقف كافيًا لتعلق بعض الكلام ببعض، وقد أجيز
أن يكون متصلًا أي لو شئنا لذهبنا بالقرآن فمحوناه من المصحف، ومن
الصدور، ثم لا تجد لك حينئذ وكيلًا يتوكل علينا برده، وإعادته على
الحال التي كان عليها إلا رحمة من ربك، كان رحمته سبحانه تتوكّل
بالردّ، فعلى هذا لا يوقف على قوله: (وكيلًا) .
وأما قوله عزّ وجلّ:(إنِّيْ لَا يَخَافُ لَدَىَّ المُرْسَلُونَ إلَّا مَنْ
ظَلَمْ)فقد قيل: إنّه منقطع، وهو قول البصريين، قالوا: وذلك أن