وقال ابن النحاس في قوله عز وجل: (لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10) .
تام، لأن (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) استثناء ليس من الأول بمعنى لكن.
قال أبو عمرو الداني: فسبيل ما ورد في كتاب الله عزَّ وجلَّ من
هذا الضرب من الاستثناء في كون الوقف قبله تامًا سبيل هذين
الموضعين يعني (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) و (إلا الذِينَ آمَنُوا)
في الانشقاق وذكر جميع المواضع التي ذكرتها.
فأقول، وبالله التوفيق: أما قوله عزَّ وجلَّ: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى)
فإن جماعة من المفسرين ذهبوا إلى أنه منقطع، والقول بأنه متصل ظاهر، والمعنى: لن يضروكم ضررًا إلا نوعًا واحدا من الضرر، وهو الأذى، وهو ما تفوه به ألسنتهم من الباطل، والسب، ونحو ذلك، فأمَّا الغلبة والتسليط
عليكم فلا، (وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(111) .
وهذا كقوله عز وجل: (وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا(76) .
أي إلا زمنًا، أو وقتًا قليلًا.
ولو قدر أنه منقطع لم يكن الوقف قبله تامًا، لأن
المعنى بعد) إلا) له تعلق بما قبلها، فلو قيل: إن الوقف قبل (إلا) كاف
كان أحسن.
وأما قوله عز وجل: (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) فذهب بعض البصريين
إلى أنه استثناء منقطع، قال: لأن قوله (أيْنَمَا ثُقِفُوا) تمام، ثم قال:
(إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله.
وقال أبو القاسم: (إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) في محل النصب على