الصفحة 9 من 35

وأجمع بنو هاشم على مبايعة النفس الزكية لما علموا له من الفضل والصلاح وتقدمه في ذلك عليهم جميعًا، ولما انقرضت دولة بني آمية وتمت الخلافة لبني العباس، وآل الأمر إلى أبي جعفر المنصور سعى الواشون عنده بآل البيت وزعموا أن محمدًا { النفس الزكية } يريد الخروج عليه، فأمر أبو جعفر المنصور عامله على المدينة رباح بن عثمان المري بحبس عبد الله بن حسن وأبنائه واخوته وبني عمه، فحبس من أكابرهم خمسة وأربعون نفسًا وقدم أبو جعفر المنصور المدينة حاجًا فساقهم معه إلى العراق وحبسهم بقصر ابن هبيرة حتى هلك معظمهم فيه.

وجد المنصور في البحث عن محمد { النفس الزكية } وأخيه: إبراهيم لكونهما تغيبا فلم يحبسا في جملة من حبس من عشيرتهم وفي سنة خمس وأربعين ومائة تضايق محمد بن عبد الله بن حسن { النفس الزكية } من كثرة الطلب والبحث عنه لقتله من قبل المنصور فظهر في المدينة ودعا الناس لمبايعته، فاستفتى الناس مالكا في الخروج مع محمد، فقالوا له إن في أعناقنا بيعة لمنصور فذكرهم مالك بالبيعة الأولى لمحمد ومن المبايعين المنصور نفسه فتسارع الناس إلى دعوته، فبلغ الخبر المنصور فكتب إلى محمد يبذل له الآمان ويعده بالجميل إن هو رجع إلى الطاعة فرفض محمد ذلك فأرسل المنصور عمه عيسى بن موسى العباسي لقتال محمد فاقتتل الفريقان بالمدينة المنورة حتى خر محمد صريعًا بضربة من حميد بن قحطبة في صدره وأرسل عيسى برأسه إلى المنصور، فقتل جماعة من أهل بيته، ولحق ابنه علي بن محمد إلى السند، واختفى ابنه الآخر عبد الله الأشتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت