الصفحة 8 من 35

لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تولى الخلافة بعده الخلفاء الراشدون الأربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين والأمة الإسلامية ما عدا الشيعة مجمعون على خلافتهم، فلما قتل علىّ رضي الله عنه، بايع أهل العراق ابنه الحسن رضي الله عنه، وزحف إليه معاوية رضي الله عنه في أهل الشام، ورأى الحسن وجوب حقن دماء المسلمين وجمع كلمتهم وتصور ما في ذلك من الأجر والثواب عند الله تعالى، فاختار الثواب والدار الآخرة على الدنيا وحطامها ممتثلًا بذلك قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيه: ابني هذا سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فتنازل عن الخلافة لمعاوية عام [40] هـ فسمي ذلك العام عام الجماعة. [1] 1)

وخلصت الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وتوارثها بنوه من بعده وبنوا أمية، وتخلل ذلك منازعات وثورات يقوم بها بنو هاشم أدت بمقتل السواد الأعظم منهم على يد الأمويين وعمالهم. ولما تضعضع أمر بني أمية في أيام: مروان الحمار اخر خلفائهم، اجتمع أهل البيت بالمدينة المنورة وتشاوروا فيمن يقدمونه للخلافة بعد انقضاء دولة بني أمية المتوقع، فوقع اختيارهم على: محمد بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وهو الملقب بالنفس الزكية، وله من الأخوة أربعة: إبراهيم ويحى وسليمان وإدريس.

وقد حضر البيعة بالمدينة أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فبايع معهم لمحمد { النفس الزكية } وذلك قبل انتقال الخلافة إلى بني العباس. [2] [3]

(1) 1. الاستقصاء 1/148 .

(2) 2. الاستقصاء 2/ 146، تاريخ ابن خلدون 7/5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت