فإذا الرجل من موالى بني العباس فقام إليه راشد وقد توسم فيه الخير فقال له: يا هذا قد أردت أن ألقى إليك شيئًا ولست أفعل حتى تعطيني موثقًا أن تفعل إحدى خلتين إما آويتنا وتتقرب إلى الله بالإحسان إلينا وحفظت فينا نبيك محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، وإن كرهت ما ألقيته إليك سترته علينا . فأعطاه على ذلك موثقًا فقال له: هذا إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب خرج من موضعة مع الحسين بن علي بن الحسن فسلم من القتل وقد جئت به أريد بلاد البربر فإنه بلد ناء لعله يأمن فيه ويعجز من يطلبه. فأدخلهما منزله وسترهما حتى تهيأ خروج رفقة إلى أفريقية فاكترى لهما جملًا وزودهما وكساهما. فلما عزم القوم على النهوض للرحيل قال لهما: إن لأمير مصر مسالح {حراس الحدود } لا يجوز أحد إلا فتشوه، وهاهنا طريق اعرفها لا يسلكها الناس، فأنا أحمل هذا الفتى { إدريس } في هذا الطريق الغامض البعيد فألقاك به يا راشد في موضع كذا حيث تنقطع مسالح مصر، فركب راشد في أحد شقى المحمل ووضع متاعه في الشق الآخر ومضى مع الناس في القافلة.
وخرج الرجل على فرس له وحمل إدريس على فرس آخر فمضى به في الطريق الغامض وهي مسيرة أيام حتى تقدما القافلة، وأقاما ينتظرانها حتى وردت فركب إدريس مع راشد حتى إذا قربا من أفريقية ضربا صفحًا عنها فلم يدخلاها وسارا في بلاد البربر حتى استقرا في مدينة { زرهون } بين قبيلة وليلي. [1] [2]
استقرار إدريس في بلاد البربر
أستقر الشريف إدريس الأول في مدينة { زرهون } بين قبيلة وليلي البربرية. وفي رمضان عام [172] هـ بايعته قبائل البربر وقدموا له كل معاني الولاء والنصر وتفانوا في الدفاع عنه وظل يحكمهم بدون منازع مدة خمس سنين.
(1) 6. المسالك والممالك 2/799 ، الاستقصاء 1/153 ـ 154 .