وكان إدريس بن عبد الله { الكامل } بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد انهزم فيمن انهزم بعد مقتل حسين في معركة فخ فاستتر مدة في لجة الحجيج وألح عامل السلطان في طلبه فخرج به مولاه راشد ـ وكان عاقلًا شجاعًا قويًا ذا حزم وتدبير ولطف ـ في جملة الحجاج منحاشًا به عن الناس بعد أن غير زيّه وألبسه مدرعة وعمامة غليظة وصيره كالغلام يخدمه، وإن أمره أو نهاه أسرع الشريف في تلبية مطلبه فسلما بتوفيق من الله ثم بتلك الحيلة حتى دخلا مصر ليلًا، فبينما هما متحيران يمشيان في بعض طرقها لا يدريان شيئًا عن البلد وأهله، ولا هداية لهما فيه إذ مرَّا بدار مشيدة يدل ظاهرها على باطنها ونعمة أهلها فجلسا في دكان على باب الدار فرآهما صاحب الدار فعرف فيهما الحجازية، فتوسم في خلقتهما الغرابة فقال: أحسبكما غريبين أو عربيين، قالا: نعم وأركما مدنيين، قالا: نعم، نحن كما ظننت.