وذكر أن سبب خروجه أنه لما توفي المهدي بن المنصور ذهب أمير المدينة إلى العراق لتعزية الخليفة موسى الهادي بوفاة والده، وتهنئته بالخلافة فجرت بالمدينة النبوية أمورٌ اقتضت خروجه، والتف حوله جماعة وجعلوا المسجد مأواهم، غير أن أعيان المدينة لم يجيبوه إلى ما أراد، فارتحل إلى مكة فلما وصلها نادى في الناس أيما عبد أتاه فهو حر، الأمر الذي أكد للناس خروجه عن طاعة أمير المؤمنين فأتاه العبيد، فلما انتهى الخبر إلى أمير المؤمنين موسى الهادي بن محمد المهدي بن المنصور كتب إلى محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس فولاه قتال الحسين وكان قد سار بجماعة مسلحين من البصرة لخوف الطريق إلى مكة.
وكانوا قد أحرموا بعمرة متمتعين بها إلى الحج، فلما قدموا مكة طافوا وسعوا وحلوا من إحرامهم وعسكروا بذي طوى وانضم إليهم من حج من شيعة العباسيين ومواليهم وقوادهم فقابلوا الحسين وأتباعه يوم السبت الموافق للثامن من ذي الحجة { يوم التروية } عام [169] هـ بذى طوى على بعد ثلاثة أميال من مكة فاقتتلوا قتالًا عنيفًا حتى خر الحسين ميتًا في أكثر من مائة نفر من أصحابه.
فانهزم أصحاب الحسين واختلطوا بالحاج فاختفوا فيهم [1] [2] وهذه المعركة مشهورة في التاريخ بمعركة فخ.
(1) 5. إتحاف الورى بأخبار أم القرى 2/220 ، البداية والنهاية لابن كثير 10/180 ، الاستقصاء 1/151 ، تاريخ ابن خلدون 7/13 .