الصفحة 7 من 54

وهذا التحول"يكشف عن تصادم الأزمنة على مستوى البنية السطحية مما يدفع المتلقي إلى الانتباه والتفاعل مع النص، ومحاولة إعادة التوافق بين صيغ الأفعال وأزمنتها في البنية العميقة" [1] . ...

... فالبنية العميقة تستوجب المطابقة في أزمنة الفعل في السياق اللغوي، والتحول عنها إلى البنية السطحية التي برزت على سطح النص تستدعي تحولًا في المعنى يرافق هذا التحول في المبنى.

... وقد توقف علماؤنا عند هذا النوع من التحول وعدّوه ضربًا من البلاغة، يقول ابن الأثير (ت 636هـ) :"واعلم أيها المتوشح لمعرفة علم البيان أن التحول عن صيغة من الألفاظ إلى صيغة أخرى لا يكون إلا لنوع خصوصية، اقتضت ذلك، وهو لا يتوخّاه في كلامه إلا العارف برموز الفصاحة والبلاغة الذي اطّلع على أسرارها، وفتّش عن دفائنها، ولا تجد ذلك في كل كلام، فإنه من أشكل ضروب علم البيان، وأدقها فهمًا وأغمضها طريقًا" [2] .

... ونحن في تناولنا لهذا التحول في صيغ الأفعال، لا نتناولها من الناحية الصرفية، وإنما نتناولها من حيث دلالة الزمن النحوي الذي وردت فيه في السياق.

... إذ تناول هذه الصيغ مفردة خارج السياق اللغوي يعد تناولًا صرفيًا، وتناولها في السياق الواردة فيه من حيث الدلالة الزمنية يعد تناولًا نحويًا سياقيًا، كما سبقت الإشارة إليه.

المبحث الثاني: صور التحولات في الأفعال:-

... تتمثل التحولات في الأفعال في ست صور هي على النحو الآتي:

الصورة الأولى: التحول عن الفعل الماضي إلى المضارع:

... مجيء المضارع بعد الماضي في هذا الضرب من التحول يكون على نوعين [3] : نوع يستعمل فيه المضارع للدلالة على حدث قد مضى وانقضى، ونوع آخر يستعمل فيه المضارع للدلالة على حدث يقع في الحال والاستقبال.

(1) تحوُّلات البنية في البلاغة العربية، 320.

(2) المثل السائر، 2/193-194.

(3) انظر: المثل السائر، 2/194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت