الصفحة 3 من 54

وهذا الموضوع لم يحظ بدراسة قديما و حديثا تتناول أشكاله ودلالاته في القرآن الكريم حسب علمي المتواضع، غير ما نجده من إشارات عابرة عند البلاغيين والمفسرين مبثوثة هنا وهناك، ويمكن أن ندخله ضمن ما أسماه علماء البلاغة قديما بالالتفات، غير أن الالتفات مصطلح قصد منه البلاغيون التحولات الحاصلة في الضمائر من غيبة إلى مخاطب والعكس، وقد وسع ابن الأثير مصطلح الالتفات ليشمل أيضا الالتفات في الأفعال كما أشار إلى ذلك في كتابه الشهير"المثل السائر"

غير أني آثرت مصطلح"التحولات"لما فيه من الجدة والطرافة لا سيما أن مصطلح الالتفات عند ابن الأثير لم يكن محل اتفاق عند علماء البلاغة، كما هو معلوم من مصنفاتهم، فكان مصطلح التحولات أوسع وأشمل لكل أنواع التحولات الحادثة في السياق القرآني

والتحولات في السياق القرآني ظاهرة بارزة تشمل كل مظاهر التحولات في الأفعال والحروف والتراكيب والصور والمشاهد.

وما يعنينا في هذا البحث هو التحولات في الأفعال على وجه الخصوص.

فهو موضوع طريف لم يستوعب بالدراسة والبحث وتصنيف الصور والتحليل لكل هذه الصور واستنباط الأبعاد البلاغية المقصودة لهذه التحولات في أزمنة الفعل.

وقد جاءت خطة البحث على النحو الآتي:

مقدمة: عرضت فيها لأهمية البحث ودواعي دراسته.

المبحث الأول: صيغ الأفعال عند النحاة.

المبحث الثاني: صور التحولات في الأفعال.

ثم ختمت البحث بخاتمة ذكرت فيها أهم ماتوصلت إليه من نتائج وتوصيات.

والله أسأل عز وجل أن يكتب لي أجر هذا العمل، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون.

المبحث الأول:صيغ الأفعال عند النحاة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت