وأضفى ظرف الزمن الماضي"قبلُ"على السياق دلالتين، دلالة تفيد إرجاع السياق اللغوي للفعل إلى الزمن الحقيقي للحدوث وهو الماضي، ودلالة أخرى توحي بأن قتل الأنبياء قد كان في الزمن الماضي في حق من سلف منهم، أما هذا النبي فلا يمكنون منه، فالله يعصمه من الناس، يقول دراز [1] :"ولقد كان التعبير بهذه الصيغة مع ذكر الأنبياء بلفظ عام مما يفتح بابًا من الإيحاش لقلب النبي العربي الكريم وبابًا من الأطماع لأعدائه في نجح تدابيرهم ومحاولاتهم لقتله، فانظر كيف أسعفنا بالاحتراس عن ذلك كله بقوله"من قبلُ"فقطع بهذه الكلمة أطماعهم وثبت بها قلب حبيبه، إذ كانت بمثابة وعده إياه بعصمته من الناس".
"فإذا أخذنا بدلالة الماضي للظرف"قبلُ"كانت دلالة الفعل "تقتلون"تفيد استحضار الصورة لحدث مضى في الزمان، وإذا أخذنا بما توحيه دلالة"قبلُ"من استحالة حصول الفعل وتحققه بالنسبة لهذا النبي، كانت دلالة الفعل "تقتلون"تفيد تجدد محاولة الفعل منهم والاستمرار، والجمع بينهما نوع من الانفتاح الدلالي للنص القرآني."
ولكننا نجد سياقًا آخر في القرآن الكريم يرد فيه الإخبار بصيغة ضمير الغائب في الحديث عن بني إسرائيل، كما هو الحال في قوله تعالى: { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ } [المائدة، 70] .
(1) السابق، 155.