إذ جاء الفعل المضارع"تقتلون"الدال على الحال مقترنًا بظرف الزمان"قبلُ"الدال على الماضي، مما يجعل دلالة الفعل المضارع دالة على الزمن الماضي، فالفعل لا يدل على زمن الحدوث، وإنما يدل على زمن الإخبار، فللفعل الماضي زمانان؛ زمن حدوث ووقوع، وزمن إخبار عنه، وهو ما أشار إليه الزجاجي (ت 337هـ) بقوله [1] :"والفعل الماضي ما تقضى وأتى عليه زمانان، لا أقل من ذلك، زمان وجد فيه، وزمان خبر فيه عنه".
ونجد أن السياق القرآني قد نسب جريمة القتل إلى الأحفاد عندما خاطبهم فقال:"فلم تقتلون أنبياء الله من قبلُ"، في حين أن القتل قد حصل في الزمن الماضي من الأجداد، وذلك من بلاغة السياق القرآني، إذ أفاد الفعل"تقتلون"الاستمرارية للحدث، كما أفاد الحضور للمشهد في الأذهان، إشارة إلى أن نزعة القتل والإجرام تسري في دماء الأحفاد كما سرت في دماء الأجداد.
وفي ذلك تنبيه في الوقت نفسه على أنهم ذرية بعضها من بعض، وأنهم سواسية في الجرم، فعلى أيهم وضعت يدك فقد وضعتها على الجاني الأثيم؛ لأنهم لا ينفكون عن الاستنان بسنة أسلافهم، أو الرضى عن أفاعيلهم، أو الانطواء على مثل مقاصدهم" [2] ."
(1) الإيضاح في علل النحو، أبي القاسم الزجاجي، 87.
(2) النبأ العظيم، نظرات جديدة في القرآن، 154.