واستمر الحال، ولقي العلماء، والمحدثون، صنوف العذاب، وقتل منهم الخلائق لا يحصون، وصارت هذه المحنة الشغل الشاغل، وأصبح حديث الناس في مجالسهم في العراق وغير ها من البلدان.
وقام الجدل فيها بين العلماء، ووقع امتحان الأمراء العلماء، والقضاء، والفقهاء، والمحدثين، في مصر، والشام، وفارس، وغيرها.
فلما تولى المتوكل الخلافة، لم يتحمس للقول بخلق القرآن كما كان في زمن أسلافه ونهي عن القول بخلق القرآن في سنة (234) وكتب بذلك إلى الآفاق فانطفأت الفتنة التي طالت مدتها ضحى خمسة عشر سنة
ثم أنها: أخذت طابعًا خاصًا، وصارت سببًا من أسباب الجرح والتعديل وجرحوا بهذا المسألة أقوامًا من العلماء، والمحدثون، والفقهاء، والقضاء. إذ هم توفقوا فيها ولم يقولوا فيها شيئا، أو قالوا فيها خوفًا من السيف أو قالوا فيها قولًاعادلا،
وأتخذت هذه المسالة أيضًا ذريعة انتقام يرمي بها بعض الناس خصومهم ظلمًا وعدوانا، للنيل منهم، فمن حقد على عالم اتهموه بأنه يقول القرآن مخلوق، ليجرحوه، ويهدرو وثوق الناس به. ولقد توسع نطاق هذه المسألة حتى تناول شيئًا منها للإمام ناصر السنة محمد بن إسماعيل البخاري، وشيوخه الأجلة، مثل يحي بن معين، وعلى بن المديني، ويزيد بن هارون، وزهير بن حرب. وغير هم من الأئمة مجمع على عدالتهم، وجلالتهم، وإمامتهم، حفظوا السنة المطهرة.
ثم أن الذي وقع بين البخاري وبين محمد بن يحيى الذهلي كان مبنيًا على الحسد، وأنه غفر الله له كان حاسدًا للبخاري.
ذكر ابن عدي رحمه الله: عن حيكان بن محمد بن يحيى الذهلي يقول قلت لأبي يا أبتي مالك ولهذا الرجل، يعني محمد بن إسماعيل البخاري ولست من رجاله في العلم.
وكما أشار إليه الإمام البخاري فقال: وقد قصدني هذا الرجل حسدًا لما آتاني الله لا غير.
وقال أيضا: أحفظ عني من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذَّاب، فهل بقي بعد هذا شيء أسأل الله أن يغفر لهم.