قال: فقبض على لحيته ثم قال: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) اللهم إنك تعلم أني لم أرد من المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا للرآسة وإنما أبت نفسي الرجوع على الوطن، لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسدًا لما آتاني الله لا غير.ثم قال لي يا أحمد إني خارج غدًا لتخلصوا من حديثه لأجلي.
قال الحاكم: عن الحافظ أبي عبد الله بن الأخرم قال: لما قام مسلم بن الحجاج، وأحمد بن سلمة، من مجلس الذهلي بسبب البخاري قال الذهلي لا يساكنني هذا الرجل في البلد فخشيَ البخاري وسافر.
قال أبو عمر أحمد بن نصر النيسابوري قال: أتيت البخاري فقلت يا أبا عبد الله هاهنا من يحكي عنك إنك تقول لفظي بالقرآن مخلوق فقال: يا أبا عمر أحفظ عني من زعم من أهل نيسابور، وسمي غيرها من البلدان بلاد كثيرة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذَّاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة.
قلت: اتفق العلماء وأصحاب التواريخ على أن أول من قال بخلق القرآن هو الجعد بن درهم، ثم جهم بن صفوان. ثم تبعهما بشر المريسي، وذلك في سنة (118) واستمرت الفتنة تظهر تارة وتختفي تارة، إلى عهد الخليفة المأمون العباسي. وتبني القول بخلق القرآن مقتنعًا رأي المعتزلة في هذا المسالة أتم إقتناع.
وأخذ يدعو العلماء، والقضاء، والمحدثين، والرواة، إلى القول بخلق القرآن.
واستمرت هذه الفتنة من عهد المأمون إلى عهد المعتصم.
وحبس فيها الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وعذُّب/28شهرًا وخلعت يداه، وضرب بالسياط، وأُوذيَ الإيذاء الشديد، وغير ه من الأئمة رحمهم الله.
واستمرت هذه الفتنة إلى عهد الوا ثق، فلما تولى الخلافة كتب إلى القضاء بامتحان العلماء فلم يبق أحد من فقيه، ولا محدث، ولا مؤذن، ولا معلم، حتى أخذ فهرب من هرب وملئت السجون.