فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 61

قال أبو أحمد بن عدي: ذكر لي جماعة من المشائخ أن البخاري رحمه الله لما ورد نيسابور وأجمع الناس عنده حسده بعض شيوخ الوقت، فقال لأصحاب الحديث أن البخاري يقول لفظي بالقرآن مخلوق فلما حضر المجلس قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق فأعرض عنه البخاري، فلم يجبه ثلاثًا فألح عليه، فقال البخاري القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، السؤال عنه بدعة. فشغب الرجل وقال: قد قال لفظي بالقرآن مخلوق.

وقال البخاري: حركاتهم، وأصواتهم، وكتابتهم، مخلوقة، فأما القرآن المثبت في المصاحف الموعي في القلوب فهو كلام الله غير مخلوق.

قال الله تعالى: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم)

قال أبو محمد حامد بن الشرقي: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول كلام الله غير مخلوق، و من زعم لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، ولا يُجالس، ولا يُكلَّم، ومن ذهب بعد هذا إلى البخاري فأتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه.

لما وقع بين البخاري، وبين الذهلي في مسألة اللفظ إنقطع الناس عن البخاري، إلا مسلم بن الحجاج. وأحمد بن سلمة الحافظ الحجة النيسابوري.

قال الذهلي: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا فأخذ مسلم ردائه فوق عمامته وقام على رؤوس الناس فبعث إلى الذهلي جميع ماكان كتب عنه على ظهر جمال. ولم يحدث في كتابه عنه.

قال الحاكم: أحمد بن سلمة النيسابوري يقول: دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله أن هذا الرجل مقبول بخرا سان خصوصًا في هذه المدينة، وقد لجَّ في هذا الأمر حتى لا يقدر أحدٌ منا أن يكلمه فما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت