نشاط الشيعة في حلب
المركز الأساسي للشيعة في حلب هو مسجد النقطة أو المشهد يزعمون أن فيه أثرًا لبعض أئمتهم ويحج إليه الشيعة من إيران وغيرها بكثرة وهو بناء ضخم وله ملاحق وفيه تعقد المحاضرات والندوات التي تدعو إلى الشيع وفيه توزع الكتب والمنشورات الشيعية وتقدم الوجبات الدسمة من الطعام فضلًا عن الشرك والبدع التي تروج فيه وهو مركز شيعي بالكامل كمسجد زينب في دمشق. ومشهد النقطة هذا أو مشهد الإمام الحسين يقع على سفح جبل الجوشن (1)
(1) ويروي ياقوت الحموي في معجم البلدان: أنه كان هناك عند سفح جبل الجوشن المطل على حلب دير يسكنه النُّساك والناسكات ويوقِّر النصارى أطلاله حتى أقام المسلمون في نفس مكانه مزارًا إسلاميًا زعموا أن الحسين بن علي رؤي وهو يصلي عنده. والواقع أن أكثر المزارات والمشاهد والقبور التي يعظمها العوام إنما هي أثار ومعابد وأوثان للأمم السابقة ثم حوّلها الجهال إلى أوثان إسلامية فغالب القبور التي تُقدّس ويُزعم أنها لرجال مسلمين يسمونهم أولياء هي في الحقيقة قبور للمقدَسين عند الأمم الهالكة الوثنية أو النصرانية واليهودية والأمثلة على ذلك كثيرة ففي قبلة الجامع الأموي في حلب قبر مبني عليه بناء مستطيل يحيط به من جهاته الثلاث شباك خشبي يطوف حوله الحلبيون ويتمسحون به ويدعونه ويسألونه حاجاتهم رجالًا ونساءً ويزعمون أن هذا القبر هو قبر نبي الله زكريا ، مع أن زكريا عليه السلام لم يثبت إتيانه إلى حلب أصلًا ومات في بيت المقدس، وأصل هذه الخرافة أنه أثناء توسعة المسجد سنة738هـ وجدوا تابوت رخام أبيض فلما فتحوه وجدوا فيه بعض جمجمة زعموا أنها ليحيى لا لزكريا كما يقول الطباخ في= =تاريخه (إعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء) نقلًا عن ابن الوردي وكان أول ظهور التابوت المزعوم سنة435هـ في بعلبك بعد الزلزلة التي حدثت فيها ثم نُقل إلى حلب ودُفن في قلعتها وفي سنة659هـ نُقل إلى الجامع بسبب حريق القلعة ثم بُني عليه وزُخِرفَ في الأعصار المتأخرة وصار يعبده فئام من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله ونسي أولئك المؤرخون أنه لو كان رأس يحيى حقًا لوجدوه كاملًا بلحمه وشعره لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) .