وقد حددناه بتحقق خمس خصائص يجب أن تتوافر ويشترط أن تكون متكافئة مترافقة متآزرة ، مع مراعاة التفاضل بينها من حيث الخصائص الثابتة والمتغيرة والخصائص الثابتة ثلاث: صلة التراث، والصدق النفسي وعمق التجربة ووضوح الغرض الفني. والخصائص المتغيرة اثنتان: الاستجابة لروح العصر والبيئة والتجديد.
وقد تحققت هذه الخصائص تمامًا في شعر عصر صدر الإسلام، فأما صلة التراث ، فقد جاء التصور الإسلامي ولم يلغ تراث الجاهليين جملة وتفصيلًا، بل نظر إلى هذا التراث وقد بشر به قائليه فأجرى عملية تطبيع واسعة نحو إسلامية التصور والرؤى حيث جعل ما يوافقه جزءًا منه وما تنافى معه غير مرغوب فيه ومن هنا ظهر للشعر وصفان: شعر أصيل وشعر تقليدي ، ومن ثم كانت هنالك علاقة كبيرة ووثيقة بين الشعر في صدر الإسلام وبين تراث العرب الأدبي الجاهلي.
وأما الصدق الفني وعمق التجربة ، فقد جاء شعر صدر الإسلام صدى لنفوس صادقة آمنت برسالة الإسلام، وأبلت في ذلك بلاء حسنًا خاضت معارك ضارية مع الكفار بالسنان وباللسان وجاء شعرهم صادقًا عميقًا تجلت فيه قوى الشخصية الفردية والسعى في تنميتها وإبرازها نحو آفاق أرحب.
وأما وضوح الغرض الفني ، فقد عبر شعراء الإسلام بلسان عربي مبين عن دعوتهم فلم ينقصهم قصور في الأبنية أو الاشتقاق، أو تعمدوا معاظلة في الألفاظ أو غموضًا في المعاني، فشعرهم واضح الأهداف والأغراض وضوح دعوتهم إلى الله، صاغوه في قوالب فنية الغرض منها التأثير في المستمعين وإيصال تفكيرهم إليهم.