الصفحة 20 من 24

ثم ينتقل حسان بعد أبيات إلى هجاء أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول واخوه من الرضاعة ، ولم يسلم إلا يوم الفتح ، وكان ممن تعرض لهجاء الرسول وآذاه بهجائه، وفي هذه الأبيات يرد حسان فيهجوه ويرميه بأنه الجبان المجوف الذي لا قلب له في جوفه ويخبره بأن السيوف التي حاربهم بها المسلمون من قبل ذلك في بدر تركتك عبدًا ذليلًا وتركت سيادة عبد الدار ( وهم حملة لواء قريش ) للإماء وذلك حين سقط بنو عبد الدار تحت اللواء واحدًا بعد واحد ، فحملته عنهم أمة وبذلك يعيرهم حسان. ثم يحدثه عن هجائه محمدًا وتصدر حسان للدفاع عنه، وهو يدخر موقفه هذا عند الله. ثم يستفهمه على سبيل التوبيخ: أتهجوه ولست نظيرًا له ويدعو بأن يذهب الشر منهما فداء للخير منهما:

ألا أبلغْ أبا سُفياَنَ عَنِّى ... فأَنت مُجوَّفٌ نخبٌ هَواء

بِأنَّ سُيُوفنا تَرَكتْك عَبْدًا ... وعَبْدَ الدَّار سَادتُها الَإماءُ

هجوَتَ مُحمدًا فأجبتُ عَنْه ... وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجُوهُ ولستُ له بِكُفْء ... فَشَرُّكما لخيركُما الفِدَاء [1]

ويعلن حسان: أنه جعل نفسه وعرضه وولده وقاء لعرض محمد - صلى الله عليه وسلم - فبهجائه أبا سفيان يحمي الرسول من هجاء قريش ويصد عدوانها، وذلك حين يهجوه أبو سفيان وينشغل بهجائه عن هجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

ويفتخر حسان بلسانه الطويل القاطع الذي يشبه السيف الذي لا عيب فيه، ويفتخر بمنزلته التي تشبه البحر في السعة والعظم ، وهيهات لذلك البحر أن تكدره الدلاء، وقد شبه أهاجي أبي سفيان لحسان بالدلاء التي تلقى في البحر العظيم ولا تكدره:

لساني صارمٌ لا عَيَب فيه ... وَبَحري لا تكدِّرُهُ الدِّلَاء

(1) المرجع السابق، نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت