فهو تارة يفخر بالإسلام ، وأخرى يهدد الكفار ، وثالثة يهجو ويدافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يقول داعيًا على المسلمين بفقد أعز ما يملكون وهي الخيل إن لم يشنوا على قريش حربًا ، وإن لم تر قريش خيول المسلمين القوية تثير الارض بحوافرها غبارًا ، ثم يعلن موعدها مع قريش (كداء) وهو موضع يطل على مكة من جهة المقابر:
عَدِمْنا خَيلنَا إنْ لم تَروها ... تثُير النَّقْع مَوعدُها كَدَاء [1]
ثم يعلن أن خيول المسلمين تواقة إلى حرب سلسة القيادة تجاري الأعنة، وهي منطلقة بأعنتها ، وقد تحركت على أكتافها الرماح المتعطشة إلى الدماء:
يبُارينَ الأعنَّة مُصْعداتٍ ... عَلَى أكتافِها الأسَلُ الظِّماءُ [2]
وتظل هذه الجياد مسرعات لاقتحام مكة ونساء قريش يلطمنها بالخمر حتى يرددن الخيل عن دخول مكة ، وكأنما أوحى الله إليه بهذه الصورة التي صدق حسان في تصورها قبل أن تقع، ثم وقعت فاختبأ الرجال في الدور وخرجت النساء تلطم بالخمر الخيول حتى تردها عن دخول مكة:
تَظَلُّ جيادُنا مُتَمَطِّراتٍ ... تُلَطِّمُهُنَّ بالخمُرُ النِّساء [3]
ويعلن حسان أن المسلمين سيؤدون العمرة وينكشف الغطاء عن الموعد الذي وعدوا به بالفتح ، وذلك إن لم تتعرض قريش للمسلمين:
فإمَّا تُعرضُوا عَنَّا اعَتَمرنا ... وكان الفَتحُ وانَكَشف الغِطَاء [4]
ثم يهدد حسان بالاستعداد للقاء المسلمين والصبر على سيوفهم في يوم ينصر الله فيه من يشاء:
وإلاَّ فَاصْبُروالِجِلاد يوم ... يُعزُّ اللهُ فيه مَنْ يشاء [5]
(1) المرجع السابق ، ص217.
(2) المرجع السابق، نفس الصفحة.
(3) المرجع السابق ، نفس الصفحة.
(4) المرجع السابق، ص 218.
(5) المرجع السابق، نفس الصفحة.