الصفحة 18 من 24

نعادي الذي عادى من الناس كلهم ... جميعًا وإن كان الحبيب المصافيا [1]

ويرهب شعرهم الكفار ويهددهم ويتوعدهم ، يقول كعب بن مالك:

قضينا من تهامةَ كل ريبٍ ... وخيبَر ثم أجممنا السيوفا

نخيرها ولو نَطَقتْ لقالتْ ... قواطِعُهُنَّ دوْسًا أو ثقيفا [2]

ولما بلغ دوسًا قول كعب هذا قالت: انطلقوا فخذوا لأنفسكم لا ينزل بكم ما نزل بثقيف ومن ثم سارعت إلى الإسلام.

ويصور شعرهم قوة الإسلام ، يقول حسان بن ثابت:

أكرمْ بقومٍٍ رسولُ اللِه شيعتُهُم ... إذا تفرَّقت الأهواءُ والشِّيعُ

لا يَرفَعُ الناسُ ما أوهَتُ أكفهُمُ ... عندَ الدِّفاعِ ولا يُوهونَ ما رفعوًُا [3]

ويصور شعرهم عزة المسلمين وذلة الكفار فهذا حسان بن ثابت يصور معاناة بنى قريظة وذلهم حين حاصرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد غدرهم ونقضهم للعهد:

لقد لقيتْ قُريظةُ ما عَظَاها ... وحَلَّ بحصنها ذُلُّ ذليلُ

وَسعدٌ كان أَنَذرهم نصيحًا ... بأنَّ إلههُم رَبُّ جلِيل

فَما برحُوا بنَقضِ العَهد حَتى ... غزاهمُ في ديارِهِم الرَّسُول

أحاطَ بِحصنِهم منَّا صُفُوفٌ ... له من حَرِّ و قْعتِها صَلِيل [4]

وتتداخل أغراض الشعر في معركة الدعوة في قصيدة حسان بن ثابت التي مطلعها:

عَفَتْ ذاتُ الأصابعِ فالجواءُ ... إلى عَذْراءَ منزِلُها خلاءٌ [5]

(1) عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية ، مرجع سابق، ص599.

(2) ابن رشيق، العمدة ، ص 319.

(3) عبد القادر البغدادي ، خزانة الأدب (القاهرة: المكتبة السلفية، 1299هـ) ، ص:165.

(4) ديوان حسان ، تحقيق وليد عرفات ، ج1 (القاهرة: المكتبة السلفية، 1299هـ) ، ص 165.

(5) المرجع السابق، ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت