الصفحة 15 من 24

انجلت معركة التأصيل التي مخضت الشعر في صدر الإسلام عن إيجاد شكل شعري واضح تشكل من بعض رؤى الماضي وتصور الحاضر، وأصبح أداة فاعلة للتعبير عن القيم الجديدة وأحيط بأطر فنية ونقدية قابلة للتطور كلما وسعت الحياة في مساق التصور الإسلامي، وتمدد في أغراض تجدد حسب حاجة المجتمع إليها وباكتمال هذه المراحل دخل الشعر في معركة الدعوة الإسلامية التي زحفت من يثرب إلى القبائل العربية بعد هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبعد إسلام الكثير منها، وقد دخل الشعر معركة الدعوة الإسلامية بعد أن قاومتها قريش وعبأت شعراءها لهجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - والنيل من دعوته بعد الهجرة، وحينها قرر الرسول - صلى الله عليه وسلم - دخول الشعر المعركة في قوة تساوي قوة السلاح حين قال: ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله بسلاحهم وانفسهم أن ينصروه بألسنتهم، وتتالت دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للشعراء وأخذت اتجاهات مختلفة فتارة يظهر إعجابه بالشعر ويستنشد الخنساء ويقول هيه يا خناسٍ، وأخرى يقول لحسان: أنشد وروح القدس يؤيدك ويشير إليه: ذلك حاجز بيننا وبين المنافقين، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق [1] .

(1) ابن هشام، السيرة النبوية ، ص40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت