الصفحة 14 من 24

وهذا غير مقبول عقليًا ، لأن هؤلاء وقفوا على بلاغة القرآن الكريم وعذوبة أساليبه وجمال معانيه، ووقفوا على بلاغة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان فيهم بعض الذين يبذون أقرانهم في الجاهلية من حيث قوة الشعر مثل حسان بن ثابت، فقد يكون من التجني عليهم الرمي بالضعف في الشعر. فواضح أن الإسلام قد استل من الشعر مجالات الشر التي كان ينطلق فيها من غزل فاحش وفخر قبلي وخمريات وإهاجة النفوس للانتقام والأخذ بالثأر، وهذه هي أهم أغراض الشعر الجاهلي التي كان يدور حولها والتي بها تمكن من السيطرة على النفوس وقوة التأثير والاستجابة لها، ولكن الإسلام جاء بحياة جديدة تحارب كل ذلك وتعده عملًا جاهليًا، ويدعو إلى حياة خالية من الفحش والبذاءة والفجور والطيش والانتقام والكراهية، بل حياة مدنية راقية تقوم على الحق والعدل والجمال وإشاعة الخير بين الناس وجمع شملهم وتعتمد على العقل والمنطق والفطرة السليمة ، وتوجه الناس إلى قتل الشر فيهم وإحياء الخير والفضيلة، فالفرق بين الحياتين كبير جدًا ، ولعل الذين رموا شعراء صدر الإسلام بالضعف لم يراعو الفرق بين الحياتين ، وما تحتاج إليه الحياة الأولى من شعر يعبر عن جاهليتها وما تريده الحياة الجديدة من شعر يعبر عن إسلاميتها.

إن ذلك الشعر الضعيف الذي رموا به قد دس عليهم من بعض الحاقدين أو من لهم نزعات عصبية أو نفاق أو غرض آخر يتعلق بالدين أو الشعراء.

حركة التأصيل حول معركة الدعوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت