[د] المغالاة في المدح وتملق الممدوحين طمعًا في المال كما كان يفعل الأعشى والنابغة وغيرهما.
أثر التأصيل في الأسلوب الشعري:
إن شعراء صدر الإسلام لم ينتهجوا أسلوبًا شعريًا واحدًا من حيث أداء الألفاظ والمعاني ، وإنما تفاوتوا تبعًا لبيئاتهم وقربهم وبعدهم عن المدينة مركز الإشراق الإسلامي، كما تفاوتوا في مدى تأثرهم بالقرآن الكريم وما جاء به الدين الجديد، ومن ثم فإن أثر التأصيل كان ضعيفًا على شعراء البادية ، وهم أهل نجد واليمامة وصحاريها، فقد بقى شعرهم متأثرًا إلى حد كبير بالمعاني الجاهلية وبالأساليب والصور التي عرفت لشعراء الجاهلية من تشبيهات واستعارات وكنايات، ذلك لبعدهم عن المدينة عاصمة الشريعة الجديدة، ولهذا تجلى في شعرهم الكثير من غريب اللغة والكثير من أخلاق الجاهليين، وكان شعرهم في الغالب امتدادًا للشعر الجاهلي قبل التأصيل.
أما شعراء الحضر، وهم سكان مكة والمدينة والطائف وعرب الشام وعرب الحيرة، فهؤلاء قد تأثر أسلوبهم تأثيرًا مباشرًا بالتأصيل حيث لانت أساليبهم ورقت ألفاظهم وذلك لأخذهم المباشر من القرآن الكريم ، ونتيجة لذلك فقد ظهر أسلوبان للشعر: بدوى طغت عليه حياة البادية، وحضري تأثر بالقرآن الكريم وبلاغة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أثر التأصيل فيه واضحًا ، فقد خلا من المجالات التي كان ينطلق فيها الشعر الجاهلي مثل: الغزل الفاحش والفخر القبلي والخمريات وإهاجة النفوس للانتقام والأخذ بالثأر، وقد شغل شعراء الحضر عن الشعر بدراسة القرآن وتفهم أساليبه وتذوق معانيه الذي ملأ عليهم وجدانهم وفكرهم ووجدوا فيه مراتع البلاغة والفصاحة والسحر اللغوي فأغناهم عن الشعر.
وقد رمى بعض النقاد شعراء الحضر بضعف الشعر، واستشهدوا على ذلك بالموازنة بين شعر حسان في الجاهلية وبين شعره في الإسلام.