وهكذا كانوا إلى أن جاء سيِّدنا محمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - وخاطب النَّاس بالرّسالة الخاتمة الشَّاملة الجامعة لِكُلِّ معاني الحياة ، فكانت بلسمًا شافيًا لكل أمراض المجتمع وعِلله، ومُنقِذًا للأُمَّة من براثن الشِّرك والضَّلال إلى حياض الإسلام المُتْرَعة بالخير العميم، والمُفعمة بأمري الدُّنيا والآخرة.
جاءت الرسالة الخاتمة مُستخدمةً الوسائل المختلفة من حوار وجدال؛ وقصّة تحكي تاريخ الأمم الغابرة بقصد الدُّروس والعِبَر والاستفادة من التَّجارب ؛ والكشف عن مخازي المتربِّصين بالإسلام مستخدمةً المصطلحات التي أضافت لِلُّغة مفردات مكَّنتها من التَّعبير عن الجوانب المختلفة بواقعيّةٍ تامَّة بعيدًا عن الوعود الكاذبة والبرامج السّرابيّة، التي لا تجد لها في الواقع أثرًا.
وفوق هذا وذاك جاء الخطاب الإسلاميّ بمرجعيّات أساسيّة وضّحت الثَّوابت؛ وأفسحت المجال لتفريخ العقل ، لتتحقَّق الكُسوب المستفادة من اجتهادات البشر في تفاصيل الحياة ودقائقها .
هكذا كان الخطاب الإسلاميّ يعرض الإسلام في مواعين مناسبة ، ويُقْنِعُ النَّاسَ بحيثيات كل موقف ؛ حتى يلج الناس إلى الدِّين بقناعة وبحُرِّيَّة تامة، وبتعبير لا تنقصه الصَّراحة والوضوح، حتى في أدَقِّ الأمور مثل العقيدة، قال تعالى: [البقرة: 256] .
فالمسلمون مأمورون بالاعتماد على هذه المرجعيّات، ومعرفة تقنيات العصر، حتى يعرضوا بضاعتهم طَبَقًَا شَهِيًَّا يأخذه الكُلُّ بنفْسٍ طيّبةٍ، وحُرِّيَّة مُطْلَقَةٍ، بعد أن تبيَّنَ الرُّشُد من الغيِّ فَمَنْ يَكْفُر بالطَّاغوتِ ويؤمِنْ باللهِ فقد استمسكَ بالعُروةِ الوْثْقَى لا انفصام لها والله سميعٌ عليم .
هل من اختلاف بين خِطَاب وخَطَابَة ؟