الصفحة 14 من 18

إنَّ الخطاب الدَّعويّ الإسلاميّ هو تعبيرٌ عن الإسلام في شَتَّى جوانبه الحيويَّة؛ فيجب أن تكون سِماتُهُ مُعَبِّرَةً تعبيرًا دقيقًا عن الإسلام عِلمًا وعملًا، وأن يكون محيطًا إحاطةً كاملةً بالمجتمع حوله، وأن يلتزم بالأدب النبويّ في التّناول والحديث إلى النّاس، حيث كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتخوَّل أصحابه بالموعظة خشية السآمة ، ويخاطب النّاس ببيانٍ ووضوحٍ حتَّى يكون الغرض بَيِّنًا ؛ كما كان يخاطب النَّاس على قَدْرِ أفهامهم وعقولهم حتّى يخرجوا من عنده وهم يعلمون ما قاله لهم ، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (حدِّثُوا النَّاسَ بما يعرفون، أتُحِبُّوَن أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ ورسُولُه؟) [1] .

والخطاب الدَّعويّ الإسلاميّ يتطلب حَذْقَ بعض اللُّغات لمخاطبة النّاس بألسنتهم، فالأنبياء ـ عليهم السَّلام ـ أُرْسِلوا إلى أقوامِهم بألسنتهم، قال تعالى: [إبراهيم: 4] ، كما كانوا مُختصِّين، بمعنى أنَّهم كانوا يُصْلِحون أحوالَ أقوامهم:

فمنهم من جاء مصلحًا اجتماعيًا للأخلاق والسُّلوك كسيدنا لوط - عليه السلام - ؛ قال تعالى: [الأعراف: 80-81] .

ومنهم من جاء مصلحًا سياسيًا كسيِّدنا موسى - عليه السلام - ؛ قال تعالى: [الأعراف: 103] .

ومنهم من جاء مصلحًا اقتصاديًا كسيِّدنا شُعيب - عليه السلام - ؛ قال تعالى: [الأعراف: 85] .

(1) الإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مؤسَّسة مناهل العرفان، بيروت، لبنان، ( بدون تاريخ) ، كتاب الإيمان، باب من خصّ قومًا دون قومٍ كراهية ألا يفهموا، 1/225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت