وفي اعتقادنا أن السلطان (سليم) الثالث رأى في موقف سعود خروج على طاعته ، واعتبر أن رسالة سعود إليه لم يكن فيها الاحترام والتبجيل اللائقان به كخليفة للمسلمين، واعتبر أن ما جاء فيها انما يؤكد تمرد سعود على الدولة وإلغاءه لقوانينها، فوجه أوامره الى والي مصر من قبل الدولة العثمانية آنذاك محمد علي باشا يطلب منه أن يضع حدا للوهابيين ، واصدر فرمانا بتولية محمد علي ولاية الحجاز عام 1809م بالإضافة الى ولاية مصر، وكان محمد علي يمر بفترة حرجة هي فترة تمكين سلطانه في مصر ولكنه سرعان ما تخلص من منافسيه من المماليك بالقضاء عليهم في مذبحة القلعة عام 1811م . أرسل في نفس العام ابنه طوسون بحملة الى الحجاز مكونة من الجند الانكشارية، وبقايا الارناؤود الذين تمردوا عليه، بالإضافة إلى عدد من المصريين الذين سماهم بالمتطوعة [1] ، وعززهم بعدد من المرتزقة من بقايا جيش نابليون. وقد بلغ عدد جنود هذه الحملة ثمانية آلاف جندي تقريبا، زحف بهم طوسون بحرا الى الحجاز ، ولكن هذه الاستعدادات لم تخف السعوديون، فجهز امامهم سعود جيشا بقيادة ابنه عبد الله وامره بأن يتصدى لهجوم المصريين والتقى الجيشان في مكان يسمى الخيف بالقرب من المدينة المنورة . وبعد قتال عنيف انهزم جيش طوسون بعد ثلاثة أيام من القتال، مخلفا وراءه عددا من القتلى والجرحى، بلغ حوالي خمسة آلاف جندي [2] .
(1) نفس المصدر ، ص 39.
(2) أمين الريحاني نجد وملحقاته ، ص72 .