فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 283

ولكن جحافل السعوديين لم تقف عند حدود الحجاز فتخطتها الى الشام ووصلت في عهد إمامهم سعود الكبير الى أطراف دمشق وبعض مناطق فلسطين مما هدد أمن الدولة العثمانية ، وخاصة أن الدعوة التي كان يحملها هؤلاء دعوة اسلامية اصلاحية تنطلق من قلب الجزيرة العربية، الامر الذي أفزع الدولة العثمانية فباتت تخشى منها على مركزها الروحي كدولة الخلافة للمسلمين، ورأت في هذه الدعوة صنوا للخلافة فاذا ما أضفنا الى ذلك أن هذه الدعوة تنطلق من أرض العرب حاملة نور الرسالة الاسلامية الاول، لرأينا أن الدولة العثمانية كانت تخشى أن تؤدي هذه الدعوة الى توحيد عرب الجزيرة وسوريا والعراق في دولة واحدة تنتزع مركز القيادة في العالم الاسلامي من الدولة العثمانية العجوز . وجاءت الاحداث لتجسم خوف الدولة في رد فعل عنيف يستهدف القضاء المبرم على تلك الدعوة ، فلقد استشاط السلطان سليم الثالث غضبا عندما تسلم رسالة من الامام سعود بن عبد العزيز على أثر احتلال الاخير لمكة المكرمة ، والتي جاء فيها:... فقد دخلت مكة في اليوم الرابع من محرم سنة 1218 هـ/ 25 ابريل سنة 1803 وامنت اهلها مع ارواحهم واموالهم ، بعدما هدمت ما هناك من أشياء وثنية وألغيت الضرائب إلا ما كان منها حقا، وثبت الوالي الذي وليته أنت طبقا للشرع ، فعليك أن تمنع والي دمشق ووالي القاهرة من المجيء بالمحمل والطبول والزمور الى هذا البلد المقدس، فان ذلك ليس من الدين في شيء وعليك رحمة الله وبركاته... [1]

(1) المصدر السابق ، ص38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت