وجاء بعد هذه العبارة في الخاطريات قوله:"وقال ابن الأعرابي: نحجّ أهل الحق: نغلبهم بالحجة. وهذا دليل على الاضطراب والتداخل بين عبارات الكتاب، فالعبارة الأخيرة تتعلق بالبيت السابق (لا نلطم المصبور وسط بيوتنا...) ."
وأما العبارة الأولى فمنقطعة منه، ولا علاقة لها به؛ لأنها عبارة عن فكرة جديدة، قوامها شطر بيت من الشعر، وتفسير له، وبعبارة أخرى، يجب تقديم العبارة الثانية على العبارة الأولى حتى يستقيم الكلام.
وقوله:"قلت لها أصبرها صادقًا"هو صدر بيت للحطيئة من قصيدة يمدح بها طريف بن دفاع الحنفي، وهو بتمامه:
قُلْتُ لها أَصْبِرُها صادقًا ... وَيْحك أمثالُ طريفٍ قليل [1]
وقد ورد البيت في المتقضب على النحو الآتي:
فقلتُ لها أصْبِرها دائبًا ... أمثالُ بسطامِ بنِ قيس قليِلُ [2]
وقد ورد البيت أيضًا في كل من: البغداديات [3] . ، وفي لسان العرب [4] .
ص 160
قوله:
أرى المقسم المختاَر عيلان كلها ... إذا هو لَمْ يَخْترْ نفيلًا تحللا
لم يعن المحقق بتخريجه، وهو للفرزدق، وهو موجود في ديوانه [5] ، والبيت موجود ومنسوب أيضًا في ديوان المعاني [6] .
ص 160
قوله:
كأنهَ لَو لم يَكُن حِمارا
لؤلؤةً في الماءِ أو مسمارا
جاء في الخاطريات بعد هذين البيتين قوله:"يعني مسمار المصحف. شبّه الحمار وقد رآه من بعيد باللؤلؤة أو المسمار. ونصب لؤلؤة بإضمار كان".
(1) 268. الكتاب 2/357.
(2) 269. الأغاني 11/199-200.
(3) 270. الحماسة البصرية 1/270.
(4) 271. الحيوان 6/219. وورد غير منسوب في 1/351.
(5) 272. ثمار القلوب 1/143.
(6) 273. انظر"الجمل في النحو"المنسوب إلى الخليل بن أحمد ص 91، وانظر معاني الشعر للأشنانداني ص 81، والأمالي الشجرية 2/80، وما يقع فيه التصحيف والتحريف ص 331.