الصفحة 12 من 51

فأبدل"الأبد"من"ما حييت"وإن كان أعمّ منه. ومنه أيضًا قول امرئ القيس:

كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل [1]

فأبدل"يومًا"من"غداة البين"وهي بعضه. وإبدال العام من الخاص، أو الأكثر من الأقل لغة لبعض العرب حكاها يونس بن حبيب، فقد ذكر أن العرب قد تجيز مع التقديم ما تجيزه مع التأخير [2] . قال سيبويه [3] :"وحدثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقولون: مالي إلا أبوك أحد. فيجعلون أحدا بدلًا". وأحد أعم بطبيعة الحال من"أبوك". وبناء على أخذ الأشياء على ظاهرها ذهب السيرافي قديمًا إلى أنه يجوز أن يكون"ربع"في بيت الكتاب بدلًا من الطلل [4] . وقال السيوطي:"والمختار خلافًا للجمهور إثبات بدل الكل من البعض لوروده في الفصيح" [5] . ولا شك في أن إبدال الأكثر من الأقل ينطوي على نكتة بلاغية، وقيمة معنوية غايتها تفخيم شأن المبدل منه، وتعظيمه، وذلك عن طريق جعل القلة كثرة، والواحد جمعًا.

ص63

قوله:

وهي ثلاث أذرع وإصبع

هو كما ذكر المحقق مما زاده الجرمي في شواهد الكتاب وهو أحد ثلاثة أبيات أوردها الفراء في كتابه، المذكر والمؤنث، وهي:

أرمي عليها وهي فرع أجمع

وهي ثلاث أذرع وإصبع

وهي إذا أنبضت عنها تسجع [6]

وقد زاد عليها ابن السّكيت رابعًا، وهو:

ترنّم النحل أبى لا يهجع [7] .

بقي أن نقول إن هذه الأبيات قد نسبها العيني إلى حميد الأرقط [8] .

ص 65

قوله:

امتحضا وسقيّاني ضيحا ... وقد كفيت صاحبّي الميحا

(1) 90 . الأصمعيات ص37.

(2) 91 . ديوان الحماسة/ بشرح التبريزي 1/421.

(3) 92 . ديوان الحماسة/ بشرح المرزوقي 3/1023.

(4) 93. العقد الفريد 6/61.

(5) 94. الخاطريات ص 70 هامش رقم (3) .

(6) 95. أمالي القالي 1/100.

(7) 96. بهجة المجالس 2/92.

(8) 97. فوات الوفيات 1/402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت