أَمّا فتح النون لأجل المجانسة أو المشاكلة اللفظية فيمثله فتح النون في قوله:
أعرف منها الجيد والعينانا ... ومنخرينِ أشبها ظبيانا [1]
ففتح نون"العينانا"للمشاكلة اللفظية فقط مع"ظبيانا". ومعروف أن التصريع أمر مرغوب فيه. ثم إن هناك دليلًا آخر هو كسر النون في"منخرين"على حسب القاعدة، فلو كان فتحها لغة لكان ينبغي للشاعر أن يلتزم ذلك في سائر القصيدة.
ومن المناسبة اللفظية أيضًا ضم نون المثنى في قوله:
يا أبتا أرّقني القنّانُ ... فالنوم لا تطعمه العينانُ [2]
للمجانسة اللفظية مع النون المضمومة في آخر المصراع الأول. وقد يكون ضم نون المثنى لمجرد تحقيق المخالفة مع الفتحة الطويلة قبلها وذلك كالذي حكاه أبو علي عن أبي عمرو الشيباني: هما خليلانُ [3] ، وكما جاء في قول فاطمة الزهراء رضي الله عنها: يا حسنانُ يا حسنانُ [4] . والأمر مع"جماديينه"و"شهرينه"لا يزيد على كونه مسألة صوتية قوامها إضافة هاء السكت على آخر المثنى لأجل تحقيق المجانسة اللفظية مع"عرينة"أي الوقف على المختوم بتاء التأنيث. فالمسألة مسألة صوتية قوامها تحقيق المناسبة اللفظية، قال ابن الصائغ [5] :"اعلم أن المناسبة أمر مطلوب في اللغة العربية، يرتكب لها أمور من مخالفة الأصول".
وشبيه بهذه الأبيات، ما أنشده قطرب لبعض الأعراب:
مرت بنا أول من أمسينه ... تجرّ في محفلها الرجلينه [6]
(1) 60 . ديوان رؤبة ص 187. وانظر النوادر ص 15، وضرائر الشعر لابن عصفور ص 218.
(2) 61 . ضرائر الشعر/ابن عصفور ص 218. وانظر التصريح على التوضيح 1/78.
(3) 62 . شرح التسهيل 1/62. وانظر المساعد 1/40 وخزانة الأدب 1/92، والتصريح على التوضيح 1/78.
(4) 63 . المساعد 1/40.
(5) 64 . الإتقان في علوم القرآن 3/296.
(6) 65 . الأزمنة وتلبية الجاهلية ص 33.