45-من التشبه بأعداء الله - تعالى: استحلال المحرمات بالحيل، وكثيرًا ما يقع ذلك في المبايعات الربوية، ومن ذلك استحلال أهل البنوك للرِّبا الصريح؛ زعمًا منهم أن الربا الذي يأخذونه من صاحب المال إنَّما هو في مقابلة راحته من حمل ماله، فهو كالأجرة على نقل المال من بلد إلى بلد آخر، وهذه الحيلة شبيهة بحيل اليهود على استحلال المحرَّمات، وقد روى ابن بطَّة بإسناد جيد، عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ) )، وقد ورد الوعيد الشديد لأهل الرِّبا، وأخبر الله - تعالى - أنَّهم حرب له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فليحذر المسلمون من المعاملات الرِّبوية، فإن عاقبتها إلى القلة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
46-من التشبه بأعداء الله - تعالى: مشابهة الشيطان في الأكل والشرب بالشمال، وفي الصحيحين والمسند إلا النَّسائي، عن عمر بن أبي سَلَمَة، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك ) )، وفي صحيح مُسلم عن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تأكلوا بالشِّمال؛ فإنَّ الشيطان يأكل بالشمال ) )، وفي سنن ابن ماجه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليأكل أحدُكم بيمينه ويشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، ولْيعط بيمينه؛ فإن الشيطان، يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله ) ).
وقد دلَّت هذه الأحاديثُ على المنْعِ منَ الأكل والشُّرب بالشمال، وظاهرها يدلُّ على التحريم، كما ذهب إليه ابن عبدالبر وابن حزم وغيرهما.
وهذا إذا لم يكُن عذْر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جُرْح أو غير ذلك، فإنْ كان عذر، فلا كراهة في الأكْل بالشمال، نبَّه على ذلك النووي في"شرح مسلم".