فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 29

44-من مشابَهة اليهود: ما يفعله كثير من المنتسبين إلى العلم من الوعظ والتَّذكير، وأمر الناس بالبر والتقوى، وهم مع ذلك ينسون أنفسَهم، ويخالفون أقوالهم بأفعالهم السيئة، وهؤلاء جديرون بالمقت والعقوبة؛ قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2- 3] ، وقال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] ، وفي هذه الآيات أعظم تقريع وتوبيخ لمن أمر الناس بالبر والتقوى ونسِيَ نفسه، فليحذر الخطباء والوعَّاظ من سوء عاقبة المخالفة بين الأقوال والأفعال، وقد وردت أحاديثُ كثيرة في ذمِّ من يفعل ذلك، والوعيد الشديد له في الآخرة؛ منها ما في الصَّحيحين وغيرهما، عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرَّحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان: ما لك؟! ألَم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟! فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه ) )، والأقتاب: الأمعاء، وقال الشاعر:

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ ... = هَلاَّ لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ

لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ = عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت