ثم ختم المؤلفُ كتابه هذا بالتحذير من تشبُّه الرِّجال بالنِّساء، وتشبُّه النِّساء بالرِّجال، فمِنْ تشبُّه الرجال بالنساء: لبس الساعات في أيديهم، كأنَّها أساور النِّساء، والسِّوار: ما يجعل في الأيدي من الحلي، والحلية تكون من الذَّهب، وتكون من الفضة، وتكون من الحديد، وتكون من غير ذلك من أنواع الجواهر. ... ...
ومن تشبُّه الرِّجال بالنِّساء: ما افتتن به كثير من الجهال من حلق اللِّحى؛ لتكون وجوههم كوجوه النساء مردًا ناعمة لا شَعْر فيها، وقد قال ابن عبدالبر وغيره: يحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرِّجال، والمخنث: هو المتشبه بالنِّساء.
ومن تشبه الرجال بالنساء لبسهم للحرير؛ لأنَّه من ملابس النساء.
ومن تشبه الرجال بالنساء ما يفعله كثير من الجهال من التصفيق في المجالس والمجامع، والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ) )؛ رواه الشافعي، وأحمد، والشيخان، وأهل السنن، من حديث أبي هريرة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إنَّما التصفيق للنساء ) )؛ رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وهذه الجملة الوجيزة تُفيد الحصر والاستغراق والاختصاص، فدلَّ على أنه لا يجوز للرِّجال بحال.
وأمَّا تشبه النساء بالرجال، فكثير ومنه ما يفعله بعض المنتسبين إلى الإسلام من تجنيد النساء وإلباسهن الأسلحة، وإعدادهن للقتال، وهذا خلاف المشروع في حقِّهن، مع ما فيه من التشبه بالرجال، وهو كبيرة من الكبائر، وجهاد النساء الحج والعمرة؛ كما رواه الإمام أحمد وغيره، عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر المؤلف عدة أحاديث في هذا المعنى.
وقد ورد الوعيدُ الشديد للمتشبِّهين من الرِّجال بالنساء، والمتشبهات من النِّساء بالرِّجال، وسواء كان التشبُّه في لباس أو حلية، أو كلام أو مشي، أو غير ذلك من الأفعال والهيئات.
ثم ذكر المؤلف ستة أحاديث في هذا المعنى.