فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

القسم الثاني: القيام للداخل ونحوه؛ إعظامًا له واحترامًا، لا لقصد المعانقة والمصافحة، وفي كراهة هذا والمنع منه نزاع بين العلماء، والصحيح المنع منه؛ لما تقدم من الأدلة.

القسم الثالث: القيام إلى القادم لمعانقته أو مصافحته أو إنزاله عن دابَّته، ونحو ذلك من المقاصد الجائزة، وهذا القيام جائز، قد فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله أصحابه بحضرته، وهو قيام إلى الشخص لا له، والقيام إلى الشخص من فعل العرب، والقيام له وعليه من فعل العجم، قال ابن القيم: المذموم القيام للرجل، وأمَّا القيام إليه للتلقي إذا قدم، فلا بأس به.

26-من التشبه بأعداء الله - تعالى - ما يفعله كثير من الجُهَّال من التصفيق في المجالس والمجامع عند رُؤية ما يعجبهم من الأفعال، وعند سماع ما يستحسنونه من الخطب والأشعار، وعند مجيء الملوك والرُّؤساء إليهم، وهذا التصفيق سخف ورعونة ومُنكر مردود من عدَّة أوجه:

أحدها: أن فيه تشبُّهًا بأعداء الله - تعالى - من المشركين وطوائف الإفرنج وأشباههم؛ قال تعالى عن المشركين: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] ؛ قال أهل اللغة وجمهور المفسرين: المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق.

الوجه الثاني: أنَّ التصفيق من خصائص النِّساء لتنبيه الإمام إذا نابه شيء في صلاته؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (( إنما التصفيق للنِّساء ) )؛ رواه الإمام أحمد والبخاري وغيرهما.

الوجه الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على الرجال لما صفَّقوا في الصلاة؛ لأنَّهم فعلوا فعلًا لا يجوز لهم ولا يليق بهم.

الوجه الرابع: أنَّ التصفيق لم يكن من هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا من هدي أصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين [1] .

(1) والمشروع عند رؤية ما يعجب هو التكبير أو التسبيح أو التهليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت