25-من التشبُّه بأعداء الله - تعالى: قيامُ الشُّرط وغيرهم من أعوان الملوك وخُدَّامهم على الملوك وهم قعود، وقيام الرِّجال للدَّاخل عليهم على وجه التعظيم له والاحترام، وقد ورد النهي عن ذلك والتشديد فيه؛ كما في"صحيح مسلم"، عن جابر - رضي الله عنه - قال: اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلَّينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمِعُ الناس تكبيره، فالتفتَ إلينا، فرآنا قيامًا، فأشار إلينا، فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلّم قال: (( إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والرُّوم يقومون على مُلُوكهم، وهم قعود فلا تفعلوا... ) )الحديث، وقد رَوى أبو داود والترمذي، عن معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن أحب أن يتَمَثَّل له الرِّجال قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار ) )، وإسناده صحيح؛ قال ابن الأثير: معناه: يقومون له قيامًا وهو جالس، وإنَّما نهي عنه؛ لأنه من زي الأعاجم، ولأن الباعث عليه الكبر، وإذلال الناس.
ثم ذكر المؤلف الخلافَ في القيام لأهل الفضل، ورجَّح عدم الجواز لغير قصد المعانقة والمصافحة أو للتلقِّي إذا قدم، ثم قال: إذا علم هذا، فالقيام على ثلاثة أقسام:
أحدها: القيام على الرجل وهو قاعد، وهذا هو الذي ورد النَّهي عنه، ولا أعلم نزاعًا في كراهته والمنع منه، ويستثنى من هذا مسألة واحدة، وهي ما إذا قدم على الإمام رُسُل من الأعداء، وخيف منهم أن يغدروا به، فلا بأس أن يقوم بعضُ أعوانه على رأسِه بالسِّلاح، كما فعل المغيرة بن شُعبة - رضي الله عنه - في صلح الحدَيبية، فإنه كان قائمًا بالسلاح على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه رُسُل قريش، والحديث بذلك في صحيح البخاري، ومسند الإمام أحمد وغيرهما.