أما الإعجاز الروحي فهو انبهار يحدثه سماع القرآن الكريم، ولا يكون إلا لمن خَبِر لغة العرب، وسلك مسالكهم في مجاري الخطاب، وهو يشمل المؤمن وغير المؤمن بشرط أن يكون فاهمًا للغة القرآن.
وقد يقع التداخل في إطلاق الإعجاز النفسي والروحي بسبب ما ورد في أقوال بعض أهل اللغة من أن النفس والروح واحد لا فرق بينهما، قال ابن منظور:"الروح: النفس، يُذَكَّر ويُؤنّث، والجمع الأرواح" [1] . ويعزز هذا التداخل أن الخطابي الذي يُعدّ أول من نبّه إلى هذا النوع من الإعجاز لم يُطلق عليه اسم (النفسي) أو (الروحي) ، إلا أن الناظر في تعريف من أطلق الإعجاز النفسي على حديث القرآن عن النفس الإنسانية يجد أن هذا التعريف يختلف تمامًا عن الإعجاز الروحي الذي يتحدث عن تأثير القرآن في النفس الإنسانية.
... ومن هنا يمكن القول: إن الإعجاز النفسي يمكن أن يكون في حديث القرآن عن النفس الإنسانية، ويمكن أن يكون فيما يحدثه في النفس الإنسانية، ويعنيني هنا الإطلاق الثاني؛ لأن النفس في اللغة تُطلَق أيضًا على الجسد، فقد نصّ ابن منظور على أن النفس يعبر بها عن الإنسان جميعه أو عن الجسد [2] .
أما تأثير الإعجاز النفسي للقرآن الكريم على سامعيه فيتمثل في:
أولًا: تأثيره في نفس المؤمن:
للقرآن الكريم تأثيره في نفس المؤمن، فهو يبعث الأمن والطمأنينة في النفس، ويبدد الخوف والقلق، ويغمر الإنسان بالشعور بالسعادة، ويحميه من الإصابة بالأمراض النفسية [3] ،
(1) ابن منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم (ت: 711هـ) ، مادة (روح) ، لسان العرب، دار الفكر- بيروت (ط1/ 1990م) .
(2) المرجع السابق، مادة (نفس) ، (6/235) .
(3) انظر تفصيل ذلك في بحث للأستاذة ناهد عبد العال الخراشي، بعنوان: أثر القرآن في الأمن النفسي: